قطب الدين الراوندي

283

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وضربت الرواحل : أي ساقوا الجمالات إلى قتاله ، يعنى أتوه للمقاتلة فرسانا وركبانا . وخلع الأعنة للأفراس ، وخلع العذار للفرسان ، وكلاهما أن يجعل شيء من ذلك خليعا بينا خلاعته ، وهو الذي خلعه أهله فيكثر جنايته ، فإنه يجيء كما يشاء ، إذ لا مانع ولا دافع . وساحة الدار وباحتها : قرارها ، وأصلها وفناؤها . وأنزلت عداوتها بساحته يعني أن كفار العرب اجتمعوا على محمد صلى اللَّه عليه وآله للمحاربة الأقرباء والبعداء ، وأنزلوا آثار العداوة عليه ، وهي الخيل التي أسرجوها وألجموها للقتال معه في قرار داره . والاسحق : الأبعد . ويفننون : أي يصيرون فنونا وألوانا في المعاداة . ويعمدون : أي يقصدون بعماد ، أي بما يعتمد عليه . ورصده : أي ترقبه ، والمرصاد الطريق . وشئ دوي : أي فاسد الجوف ، من داء ، والأنثى دوية ، وكذا الجماعة . ومن شدد دوية فلازدواج نقية ، فكأنه أشبع فعلة فصارت فعية ( 1 ) . وصفاحهم جمع صفحة ، وهي الظاهر من الجسد ، يعني ان ظواهرهم نقية طاهرة وبواطنهم دوية فاسدة ، يمشون مستخفين العداوة . وخفي الأثر خفاء : أي استتروا ، ويمشون الخفاء أي في المكان الخافي وبالمكر الخافي . ويجوز أن يكون نصبه على المصدر وعلى أنه مفعول به وعلى الظرف . والضراء : الشجر الملتف في الوادي ، ومنه قولهم « فلان يمشي الضراء » أي يمشي مستخفيا ويسعى في الفساد مستترا . والداء العياء : الذي يعيى ويعجز من المداواة والمعالجة .

--> ( 1 ) في ح : فعيلة .